كلوريد الألومنيوم وخواصه

قد يبدو أن هذا المركب غير العضوي البسيط ممل نوعا ما، ولكن عندما يأخذ مكانه في التفاعلات الكييميائية كحامض لويس (نسبة للكيميائي الأمريكي جيلبرت لويس الذي كان في مطلع القرن العشرين في طليعة فهم أدوار الإلكترونات في الترابط الكيميائي) يصبح حافزا فعالا للغاية في التفاعلات العضوية ؛

جاء لويس مع تعريف جديد للأحماض والقواعد، حيث عرَّف الحمض بأنه ذرة أو مركب له فراغ في المدار الخارجي لهيكله الذري يجعله يقبل زوج من الإلكترونات لتشكيل رابطة مع عنصر آخر أو جزيء. بينما قاعدة لويس هي في المقابل ذرة أو جزيء له زوج من الإلكترونات في المدار الخارجي يمكنه مشاركتهما في تكوين رابطة مع عنصر آخر أو جزيء. بمعنى أخر حمض لويس يمكن أن يكون بروتون وحيد أو بنية مثل كلوريد الألومنيوم مختلفة جدا عن الأحماض المألوفة مثل حمض النيتريك أو الكبريتيك ؛

ولكن دور كلوريد الألومنيوم الأساسي كحامض لويس هو أكثر دقة في الإرتباط مع الهالوجينات بصفة خاصة. فهو مثلاً عامل محفز في تفاعل فريدل-كرافت، والذي ينطوي على إضافة مجموعة إضافية إلى حلقة أروماتية عن طريق استبدال واحدة من ذرات الهيدروجين. ففي عملية تحضير ميثيل البنزين مثلاً من تفاعل البنزين مع كلوريد الميثان، تكون وظيفة كلوريد الألومنيوم هي الإرتباط مع ذرة الكلور ليجعل مجموعة الميثيل أكثر إيجابية وبالتالي فعالة في طرد ذرة الهيدروجين الذي يلتقط الكلور الإضافي من جزيء كلوريد الألمنيوم، التفاعل بدون وجود حمض لويس المحفز لا يتم في الظروف العادية. يعود كلوريد الألومنيوم إلى شكله الأصلي بعد دورة التحفيز ويتم وقف التفاعل بالماء، بهذه الطريقة يمكن اضافة مجموعات مختلفة إلى حلقة البنزين  الخاملة في تفاعلات الإحلال الإلكتروفيلي ؛ 

تستخدم هذه العملية على نطاق واسع في إنتاج الصبغات الصناعية المختلفة، حيث يمكن تحضير مجموعة متنوعة من الأصباغ إبتداءاً من البنزين وذلك باستخدام محفز كلوريد الألومنيوم لإضافة لبنات البناء المختلفة، وهناك دور مماثل حيث وجد أنه يُحفز تفاعلات إنتاج البلاستيك والمطاط ومواد التشحيم. يتم تحضير كلوريد الألومنيوم اللامائي في صورة بللورات بيضاء صلبة لإستخدامه كحامض لويس من تفاعل الألومنيوم مع الكلور أو كلوريد الهيدروجين في درجات حرارة عالية. الحفاظ على كلوريد الألومنيوم في هذه الحالة البكر يعني إبقائه جاف تماماً لأنه يمتص الرطوبة بشراهة ويتميأ مضيفا ستة جزيئات الماء لكل جزئ كلوريد الألومنيوم لينتج هيكسا هيدرات كلوريد الألومنيوم أو سداسي هيدرات كلوريد الألومنيوم ؛

لا يمكن عكس عملية التميأ عن طريق التسخين عندما يصبح كلوريد الألومنيوم رطب، بل ينتج كلوريد الهيدروجين والماء تاركاً وراءه هيدروكسيد الألومنيوم الخامل (هذا يميل إلى أن يحدث تلقائيا كما أنتجت الحرارة كافية لتوليد غاز كلوريد الهيدروجين). ما لم يتم الاحتفاظ كلوريد الألومنيوم اللامائي في ظروف جافة جداً فإنها تبعث رائحة كلوريد الهيدروجين قوية بسبب تفاعلها مع الرطوبة الموجودة في الجو؛ 

يتسامى كلوريد الألومنيوم تحت التسخين مباشرة من الصلبة إلى الغاز في حوالي 180 درجة مئوية. ولكن تسخينه تحت ضعف الضغط الجوي أو أكثر، يبقيه صلباً حتى حوالي 192 درجة ثم ينصهر ليكون ديمر، أي مزدوجة جزيئات كلوريد الألومنيوم مع هيكل مركزي متوازي الاضلاع على شكل أنيق بدلا من إنتاج جزيئات كلوريد الألومنيوم الفردية. ما حدث هنا هو تغيير من الروابط الأيونية من الكريستال الصلب إلى الإلكترونات المشتركة من الروابط التساهمية في السائل – حيث يتم إحاطة كل ذرة الألومنيوم من قبل أربعة الكلور. تسخين السائل أكثر من ذلك وقبل أن يتبخر فإن الديمر يتفكك ويعود إلى الجزيئات الفردية ؛

سداسي هيدرات كلوريد الألومنيوم الناتجة من امتصاص الرطوبة والتميأ ليست لها خواص حمض لويس، في الواقع يمكن تحضيرها بسهولة بتفاعل الألومنيوم مع حمض الهيدروكلوريك، سداسي هيدرات كلوريد الألومنيوم وجدت استخدامها في وقت مبكر كمزيل لروائح الجسم بسبب آثارها المضادة للتعرق. هيكساهيدرات يجمع الشوارد من العرق ويمنع الغدد العرقية من الإفراز والحد من التعرق. مزيلات العرق الحديثة تستخدام مركبات ألومنيوم اأكثر تعقيداً لكن لا تزال محاليل كلوريد الألمنيوم تستخدم كمستحضرات مكافحة لحالات تعرق الأيدي المفرط والأطراف ؛



Menu
Home
Top