كيمياء عقاقير الربو التنفسي

 لا يتم تعريف الربو بأنه مرض لكن التهاب مزمن غير معدٍ يصيب جدران القصبات (الشعب) الهوائية ويؤدي إلى حساسيتها المفرطة لمثيرات معينة. يتسبب إثارة القصبات الهوائية الحساسة بتضييق  قطرها، يحدث التضييق نتيجة لانقباض العضلات المبطنة لجدار القصبات وزيادة إفراز المخاط، ومع مرور الوقت زيادة سمك مركبات الجدار وتندُّبها مما يؤدي إلى ضيق التنفس أثناء الراحة أو المجهود، مصحوب عادة، بسعال جاف أو ببلغم لزج، وأحيانًا صفير وأزيز، شعور بالاختناق أو بامتلاء الصدر وعادة ما تشتد الأعراض حدة في ساعات الليل وساعات الصباح الباكر، إن كل هذه العلامات أو جزءًا منها قد تكون دلائل للربو. تتعلق شدة ضيق التنفس التي يشعر بها الشخص بمدى خطورة تضيق القصبات، يظهر المرض أحيانًا، كنوبات سعال مقلقة ومتواصلة ليس أكثر ؛

 لا تزال أسباب هذه المتلازمة غير واضحة تماماً، فمن المعروف أن الأسباب تشمل عوامل وراثية، إضافة إلى تأثيرات بيئية تؤدي لحساسية القصبات المفرطة، إن المثيرات التي تزيد من الالتهاب في القصبات متنوعة تشمل  الغبار، شعر ورائحة الحيوانات، بقايا الحشرات، غبار لقاح الأشجار والأعشاب، الروائح القوية، الهواء البارد، المجهود البدني، الغضب، الانفعال والضحك، مواد كيميائية ومواد أخرى في بيئة العمل، عدوى فيروسية، وأحيانًا أدوية معينة ، دخان السجائر له النصيب الأكبر في إثارة أعراض الربو وربما في بداية المرض في حال تعرض صغار السن لرائحة الدخان باستمرار. يتم تصنيف داء الربو سريريا وفقاً لمعدل تكرار حدوث الأعراض والحجم الزفيري القسري في الثانية الواحدة، إذا تمت معالجة مريض الربو بصورة ملائمة، فخطورته تكون طفيفة. لكن مرضى الربو الذين لا يخضعون للعلاج معرضون لأخطار عديدة، فقد تؤدي نوبة وخيمة إلى تمزق الرئة واسترواح الصدر وحتى الموت خنقًا، لا يختفي المرض نهائيا غالبًا، فالربو غير قابل للشفاء التام. يزول المرض نهائيًا مع البلوغ لدى حوالي  ثلث المصابين من الأطفال ؛

،العقاقير المستخدمة في علاج الربو قد تكون مسكنات للأعراض أو للوقاية وغالباً تُؤخد عن طريق الإستنشاق، تأتي العقاقير المستنشقة في ثلاثة أشكال: مستنشقة الجرعات المقننة ومستنشقة مسحوق جاف  ومحلول أجهزة التبخير.   في حالة التعرض لإحدى نوبات الربو، فإن أجهزة الاستنشاق للاغاثة السريعة تقوم بتخفيف اعراض الربو في وقت شبه فوري، تحتوي معظم المستنشقات الموسعة للقصبات السريعة المفعول على مادة السالبوتامول للراحة الفورية أثناء ظهور أعراض ضيق النفس كما أنها تستخدم وقائيا للربو الناجم عن ممارسة الرياضة. أيضاً يُستخدم كشراب أو محلول تبخيرة للذين لايستطيعون إستخدام المستشقات كالأطفال مثلاً ؛

السالبوتامول قصير المفعول يقوم بإرخاء إنقباض العضلات الملساء اللارادية في الشعب الهوائية بتثبيط مستقبلات (بيتا2). هو أكثر انتقائية ب29 مرة لمستقبلات (بيتا2) الرئوية من مستقبلات (بيتا1)الموجودة في القلب.    يتم تحضير السالبوتامول كخليط راسمي من ايزومرات(س، ر)، ايزومر (ر) لديه قوة تقارب 150 مرة أكبر لمستقبل (بيتا2) من ايزومر (س) الذي له خواص سامة، ومع ذلك، فإن التكلفة العالية لفصل الأيزومرات عن بعضها يمنع الإستخدام الواسع من هذه النسخة النقية ؛

أدوية السيطرة على الربو على المدى الطويل مثل أدوية الستيرويدات المُستنشقة، تُعتبر أساسية  في تخفيض أعراض مرض الربو. تقوم هذه الأدوية بالحفاظ على مرض الربو تحت السيطرة بشكل يومي و تقلل من احتمال حدوث نوبات شديدة، الستيرويدات تحتاج إلى أن تُؤخذ يوميا للحصول على أفضل النتائج، ويمكن رؤية بعض التحسن في أعراض الربو خلال 1-3 أسابيع بعد بدء استنشاق المنشطات  مع أفضل النتائج يظهر بعد 3 أشهر من الاستخدام اليومي حيث يتم الإستغناء عن استخدام جهاز الاستنشاق للاغاثة السريعة في الكثير من الأحيان ؛

مستنشقات الستيرويد هي عقاقير مضادة للالتهابات مستخدمة منذ أكثر من 20 عامًا، وفعاليتها مثبتة عند استعمالها ضمن الجرعات الموصى بها، تعمل عن طريق الحد من الالتهاب والتورم وإنتاج المخاط في الشعب الهوائية. ونتيجة لذلك، فإن الشعب الهوائية تصبح أقل تهيجاً وأقل عرضة للرد على محفزات الربو مما يسمح للأشخاص الذين يعانون من أعراض الربو أن يكون لها سيطرة أفضل على حالتهم. قد تساعد الستيرويدات أعراض الربو أثناء التعرض لنوبة مفاجئة ولكنها بطيئة الفعالية ويمكن أن تستغرق عدة ساعات حتى تصبح سارية المفعول. كمية جرعات المنشطات المستنشق في أجهزة الاستنشاق الربو تختلف بحسب شدة أعراض الربو المتكررة وتتراوح بين 50-400 ميكروغرام، يوجد أنواع متعددة منها: بيكلوميثازون، بوديسونيد، فلوتيكاسون، موميتاسون (أسمانيكس)، أيضا يوجد أنواع من المستَشقات تحتوي على مزيج من الستيرويد ومُرخَّي للعضلات اللارادية طويل المفعول حتى 12 ساعة نذكر منها: أدفير، سيمبيكورت، دوليرا. الستيرويدات المستنشقة لها آثار جانبية قليلة وخاصة في الجرعات المنخفضة. قد تُسبِّب القلاع (عدوى فطرية في الفم) وبحة في الصوت ، على الرغم من أن هذا أمر نادر الحدوث. شطف الفم مع الغرغرة بعد استخدام جهاز الاستنشاق واستخدام جهاز فاصل مع أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة يمكن أن تساعد في منع هذه الآثار الجانبية، يعالج القلاع بسهولة مع مضادات الفطريات ؛



Menu
Home
Top