التسمُّم بالرصاص

لا يزال معدن الرصاص من أكثر الملوثات في المدن السكنية كنتيجة مباشرة لإستخدام مركباته الكيميائية في مواد مثل وقود السيارات والدهانات  وبطاريات الرصاص الحمضية ولحام أنابيب المياه ولاتزال آثاره الضارة بعيدة المدى على الإنسان غير محسوسة بشكل واضح في دوَّامة هذا العالم المجنون بالمادة ؛

الرصاص معدن رمادي اللون ثقيل له كثافتة النسبية تبلغ 11 وهو مادة تراكمية سُميَّة تُؤثر على العديد من أجهزة الجسم وتلحق الضرر لكل الأعمار، إمتصاص الرصاص عند الأطفال يكون أكثر من  البالغين من خمسة إلى عشر مرات، أيضاً الأطفال والرضع معرضين أكثر لسُمية الرصاص حيث أن المكونات العظمية وحواجز الدم- الدماغ لاتزال في مرحلة النمو ؛

يمتص الجسم الرصاص بصورة أساسية عن طريق الجهازين الهضمي والتنفسي ، 40-70 بالمائة من الرصاص الداخل إلى القناة الهضمية يُمتص عند الأطفال والنساء الحوامل، أغلب الرصاص الداخل إلى المجرى التنفسي يَمتصه الجسم في كل الأعمار، الرصاص يتوزع على الدم ثم يتوزع على الأنسجة الطرية مثل الدماغ والكبد والكليتين ويتراكم مع مرور الوقت وبالنهاية يستقر في الأنسجة العظمية والأسنان، أول علامات تسمُم الرصاص هي صداع ثم تتطور مع الوقت إلى مَغص مع إمساك مع ضُعف عام واضطرابـات في النــوم وضُعف في الذاكــرة وتغــيرات في الشــخصية  كإزديــاد التــهيج والتوتر المستمر، في الحالات الحادة يُصاب المريض بفقر دم وتلف بالمخ والكبد ويعاني من نوبات تشنج وشلل يمكن أن تؤدي به إلى الوفاة. يؤثر الرصاص تحديداً على نمو دماغ الطفل مما يؤدي إلى هبوط معدل ذكائه وتغيرات في سلوكه مثل تشتت الانتباه وزيادة السلوكيات المعادية للأخرين وانخفاض مستوى التحصيل العلمي، كما يتسبب التعرض للرصاص في الإصابة بفقر الدم وارتفاع ضغط الدم والقصور الكلوي وتسمم جهاز المناعة والأعضاء التناسلية، من المعتقد بشدة أن آثار الرصاص العصبية والسلوكية عند الأطفال لا شفاء منها ؛

 تستخدم مستويات الرصاص في الدم كمؤشر بشكل رئيسي على التعرض الحالي للرصاص، وليست مؤشرًا لكمية الرصاص الكلية بالجسم، إن تعريف مستوى رصاص المرتفع إذا زاد تركيزه عن 10 ميكروغرام عند الأطفال و25 ملغ عند البالغين لكل 100 مل من الدم، في الحالات الحادة من التسمم  لدى البالغين يتم تخفيض مستوى الرصاص في الدم باسخدام موا كيميائة مخلبية ترتبط بالرصاص  ويُطرح مع البول ؛

مصادر تلوث الرصاص المباشرة هي عوادم السيارات حيث تُضاف مادة رباعي إثيل الرصاص إلى بنزين السيارات لتهدئة فرقعة إشتعال الوقود والتأكد من إحتراقه بالكامل وإطالة عمر المحرك وتحترق مع الوقود لتخرج من عوادم السيارات في صورة أوكسيد الرصاص ينتشر في الهواء ليدخل الجهاز التنفسي وينتهي به المطاف في عضامنا وما بقي من أدمغتنا ؛ أيضاً مادة رباعي إثيل الرصاص سهلة الامتصاص عبر الجلد لذلك يجب عدم التعامل مع بنزين السيارات بدون واقيات للأيدي

مصدر أخر لتلوث الرصاص هو إنبعاثات الأماكن الصناعية مثل معامل صناعة وتدوير بطاريات السيارات ووِرش لِحام المعادن أيضاً يوجد في كثير من الدول معامل تستخدم طريقة حرق وتبخير الرصاص البدائية في إختبارات الحلي الذهبية ، هذه “البؤر” تَنشر اسبوعياً في الهواء عدة كيلوجرامات من أبخرة الرصاص السامة وللأسف معظمها يتم بنائه قرب الأماكن السكنية، الرصاص المنتشر في الهواء يتساقط في النهاية على المناطق المحيطة كغبار داكن ناعم يتراكم على التربة والمباني مكوناً مصدر أخر للتلوث  ويمكن أن يجد طريقه إلى  المياه الجوفية ثم مياه الشرب. تستخدم أملاح الرصاص مثل كربونات الرصاص شديدة البياض والرخيصة  كمادة طلاء أساسية في البلدان الفقيرة ثقافياً ومادياً، ينحل طلاء الرصاص مع الوقت ويتساقط على هيئة رقائق وغبار ناعم ليشكل مصدر أخر خطر للرصاص ؛

 الحماية الكاملة من تلوث الرصاص صعبة في مدن الإزدحام لكن بتدابير فردية يمكن تخفيف معدل التعرض له بتقليل أو منع دخوله إلى المنازل عن طريق خطوات بسيطة

(عدم إستخام الدهانات الرخيصة المحتوية على مركبات الرصاص (قراءة المكونات على علبة الطلاء وتُتجنَّب التي مكوناتها غير موضَّحة 

تربية الأطفال الصارمة بعدم إلتقاط الأشياء (الألعاب والطعام) حتى في المنزل  من على الأرض ووضعها في الفم

مسح حواف الشبابيك والشرفات وأرضيات منافذ المنزل بخرقة مبللة بالماء بصورة دائمة

وضع قطع سجاد لمسح الأحذية أمام الأبواب أيضاً منع الدخول بالأحذية إلى غرف النوم والجلوس وذلك بتخصيص مكان لها قرب منفذ البيت الرئيسي

عدم خلط ملابس العمل المهني بملابس المنزل بتحديد مكان خاص لها بغض النظر عن نظافتها

إغلاق نوافذ وأبواب البيت في وقت الذروة (زحمة السير) وتجنُّب الخروج من المنزل في هذه الأوقات

غسل الخضراوات والفواكه بالماء مع الفرك الجيد وطرح الجزء الخارجي من الخضروات ذات الجذور مثل الجزر والبطاطا، أيضاً تجنُّب فكرة تعليق بعض الاطعمة على النوافذ والشرفات لتجفيفه

تركيب فلتر تنقية لماء الشرب والطبخ إذا أمكن خصوصاً إذا كان ماء الشرب المنزلي له طعم مميز أو لون واضح،  طريقة بسيطة لإختبار ماء الشرب هي أن يملأ وعاء كبير ونظيف بالماء ويترك مغطى عدة أيام ثم يسكب الماء تدريجيا بالكامل ثُم يمسح قاع الوعاء بقطن أبيض للتأكد من عدو وجود رواسب

  إستخدام حنفية الماء الساخن فقط للتنظيف والغسيل ولا تستخدم للشرب أو الطبخ، الماء الساخن له قدرة أكبر على نزع المعادن من الأسطح الداخلية لمواسير المياه

تغدية صحية: الكالسيوم يخفف من إمتصاص الرصاص لذلك ينصح بشرب الحليب باستمرار، الحديد يتنافس مع الرصاص في الإمتصاص لذلك يجب تناول أغذية غنية بالحديد، فيتامين سي له صفات مخلبية يرتبط بالرصاص ويطرده من الجسم ويسهل عملية إمتصاص الحديد. بعض الدراسات بينت أن فيتامينات ب1 (ثيامين) وحمض الفوليك تُساعد على طرد الرصاص من الدماغ ؛

إذا لازال شك في خطورة هذا المعدن فربما يكون الرصاص بالفِعل قد تربَّع على عَرش ومفتاح السعادة 



Menu
Home
Top