الفِلفل الحارِق الخارِق

المركبات المسؤولة عن صفات الفلفل اللاذعة تسمى كبسيسونيدات وهي ترتبط بالأغشية الرطبة تحديداً مع مستشعرات الحرارة ومستشعرات تهتُك الأنسجة في الفم وبالتالي تولد الإحساس بالحرارة أو الحَرقة، المركب الحرَّاق المهيمن في الفلفل يسمى كابسيسين، وهو ذو سلسلة هيدروكربونية طويلة لا يذوب في الماء لكن يذوب في الزيوت. الألم الناتج عن امتصاص الكاباساسِن يحفز على إنتاج مواد تسمى الإندورفينات وهي مسكنات طبيعة للألم،  بالرغم من أن الكابسيسِن لا يسبب تلف في الأنسجة إلا أن تناوله بإستمرار يؤدي إلى خمول مشتشعرات الحرارة وبالتالي زيادة تحمل حرقة الفلفل مع الوقت ؛

 تقاس قوة الفلفل الحرَّاقة أو القابضة حسب مقياس سكوفيل (نسبة إلى الصيدلي الأمريكي ويلبر سكوفيل الذي إستخدم هذه الطريقة) فمثلاً الفلفل الأخضر الحار له قيمة 2500-8000 وحدة حسب مقياس سكوفيل وإذا كنت تظن أن هذا الرقم عالي انتظر حتى تُجرب فلفل بوت جوليكيَّا (فلفل الشبح) كما يسمى في الهند الذي له قيمة أكثر من مليون وحدة على مقياس سكوفيل، أما أكثر الأغذية الحرَّاقة المعروفة على وجه البسيطة فهو فلفل عقرب ترنيداد الذي له 1.4 مليون وحدة حسب المقياس ذاته، قضمة واحدة من هذا النوع كافية لتُعكّـر صفاء يومك بالكامل، على عكس الإعتقاد السائد فإن شرب الماء لايقلل من الأثار الحارقة للفلفل حيث أن الكابسيسِن لايذوب الماء، شُرب الحليب يغسل حَرقة الفلفل لأنه يحتوي على بروتين إسمه كاسين يرتبط بالكاباسيسِين ويوقف مفعوله ؛

طريقة قياس قوة الفلفل التقليدية هي أن يُستخلص زيت الكابسيسِين من الفلفل ويخفَّف تدريجياً في محلول قياسي من الماء والسكر ويُعرض على لجنة من خمسة أشخاص حتى يختفي طعم الحَرقة من المحلول بعدها يحسب كمية الكبسيسين الكلية في العينة، بالرغم من عدم دِقة هذا القياس إلا أنه قُدر أن كل وِحدة على خط القياس تعادل تركيز 18 ميكرومولار (واحد من المليون مول لكل لتر) من الكابسيسِن، طبعاً يوجد قياس أكثر دقة بإستخدام تقنية الكروموتوغرافيا السائلة لكن يبقى مقياس سكاوفيل التقليدي هوا المُـتَّـبع ؛

يُستخدم الكابسيسِين في بعض المراهم الطبية بنسبة 8% كمُخفف موضعي لآلام المفاصل وتشنجات العضلات وأوجاع الظهر وكدمات الإصابات البسيطة، بدون شك دهن منطقة الألم بهذه النوعية من المراهم يولد في البداية إحساس شبيه بحَرقة الفلفل، لكن تدريجياً يختفي هدا الإحساس مع خمول متشعرات الحرارة، أيضاً يُستخدم الكابسيسِن في بخَّاخ رذاذ الفلفل كوسيلة دفاع عن النفس أو في تفريق المتظاهيرين، التجارب المخبرية أثبت أن هذا المركب سام ومتوسط الجرعة القاتلة لفئران التجارب هي 47 ملغ لكل كيلوجرام واحد من وزن الكائن الحي، طبعاً في الواقع هذه الكمية كبيرة جداً لتكون موجودة حتى في أشد أنواع الفلفل حرارة ؛

يوجد إعتقاد خاطىء بأن تناول الفلفل الحار يمنع أو يشفي من بعض الأمراض وهذا غير مُثبث علمياً لكن تناول الفلفل بصورة عامة يعطي شعور بالصحة لقدرته على تسكين الآلام أيضاً لاتوجد أدلة علمية تؤكد أن الفلفل يُسبِّـب البواسير، لكن ربما توجد علاقة غير مباشرة بين الإفراط في تناول الفلفل الحار والبواسير، عادة يُؤكل الفلفل بإفراط في الغالب يُتناول كميات كبيرة من حَشو الطعام لتخفيف آثاره المؤلِمة، هذا قد يؤدي إلى الإمساك المتَّهم الرئيسي للبواسير والجروح الشَرجية ، أيضاً بعض بذور الفلفل صعبة الهضم قد تصل إلى القولون وتؤدي إلى شعور من عدم الراحة و الإنتفاخ يتبعه زيارات متكررة صعبة للحمَّام تؤدي إلى إنِهاك إضافي لأغشية المستقيم ؛

الخُلاصة أن الفلفل ليس سيئاً لكن ألإفراط في تناول الفلفل الحار لايجعل المرأ صِنديدا ولا يجعُـله جباناً إذا تحاشى كثيراً منه ؛



Menu
Home
Top