التِفلون على مِقلاة ساخِنة

خصائص التفلون وتطبيقاته

عند تعرُّض غاز رابعي فلوريد الإيثين لمواد تنتج الشقوق الحرة  فإن جزيأت الإيثين تتَّحد وتثكثَّف مع بعضها في سلاسل طويلة والنتيجة مادة متبلمرة بيضاء شبيهة بالشمع، هذا البوليمر أُكتشف بالصدفة المحضة وسُجِّلت برائِة إختراعه عام 1941 تحت إسم تِفلون لكن الإسم العلمي هوا متعدد رباعي فلوريد الإيثلين، هذه المادة وجد أن لها أقل ثالث معامل إحتكاك معروف بين المواد الصلبة، أُستخدمت في البداية كطلاء للصمامات وسدادات أنابيب المواد عالية الإشعاع في مشروع مانهاتن، سُجل أول إستخدام لها كطبقة مانعة للإلتصاق في أوعية الطبخ عام 1945. حدث ذلك عندما قام صياد فرنسي بِطلاء ثُقل صنِّارة الصيد بالتفلون حتى لاتعلَق بسهولة تحت الماء لكن زوجته هي من فكرت بِدهاء في طلاء هذه المادة في وعاء الطبخ حتى لا يلتصق بها الطعام (كيدهن عظيم) وبالنتيجة قاما الإثِنان بتأسيس العلامة التجارية المعروفة تيفال ؛

مادة خاملة كيميائياً وفيزيائياً والسبب في ذلك هوا وجود ذرَّتي فلور السَّاحب للكثافة الإلكترونية تتنازعان على ذرة كربون واحدة مما يجعل روابط الفلور تزيد من قوة بعضها البعض وبالتالي من الصعب جداً تكسيرها، أيضاً لا يحدث تبادل للشحنات الضعيفة المعروفة بإسم (فان دير والز) التي تُسبِّب الإلتصاق بسبب السحب الإلكتروني القوي لذرات الفلور ونتيجةً لمقاومته العالية لقوى التجاذب الفيزيائية الضعيفة، التفلون هوا المادة الوحيدة المعروفة التي لا يستطيع زاحف البرص تسلُّقها ! يتم طِلاء الأدوات بالتفلون عن طريق التسخين والضغط العالي فيدخل في المسامات والأخاديد المجهرية للسطح ويعلَق فيها ليكوِّن طبقة عازلة لكنها لا تدوم كثيراً خصوصاً مع الحرارة المتغيرة (تُستخدم للأدوات قليلة الجودة) طريقة أكثر فعالية هي قذف التفلون بسيل من الأيونات مما يؤدي إلى نزع بعض ذرات الفلور من سلاسل البوليمر تاركةً مكانها بُؤر ناشطة فاعلة هي التي تلتصق بالسطح المُراد طلائِه ؛

التفلون سهلة التصنيع نسبياً لكن التحكم في تشكيله صعب، درجة إنصهارِه °327 مِؤية ولكنه عندما يصل درجة الحرارة تلك فإنه لا يتحول إلى سائل بل إلى جِل غير لزج، يتم تحويله إلى الشكل المطلوب بِضخ حبيبات صغيرة من التفلون في قالب الشكل المطلوب ثم تُعرَّض لضغط عالي وتسخين حتى درجة الإنصهار لتندمج جميعاً في القالب حسب التصميم المطلوب، ربما تكون علَّتِه الوحيدة أنه يعيد تشكيل أبعاده تحت الضغط، أي أنه يصبح ليِّن نوعاً ما تحت الضغط وبالتالي لا يصلح في التطبيقات ذات الضغط الميكانيكي ونتيجة خموله الكيميائي لايمكن تشابكه مع البوليمرات الأخرى لعمل هجين من المواد بصفات جديدة خاصَّة ؛

إستعمالاته أكثر وأهم من أن تُحصى في مقال واحد لكن نذكر هنا بعضاً منها: يُستخدم في عزل الأسلاك في صناعة الطيران والفضاء وفي أجهزة الحاسوب حيث أن خواصه العازلة خصوصاً في الترددات العالية ممتازة، لقدرته على التكيف مع الضغط يتم سحبه على هيئة أفلام رقيقة تستخدم كموانع للتسرب في توصيلات أنابيب السوائل والغازات وكطبقات عازلة تحت أنواع من السجاد والمنسوجات أيضا أفلام التفلون الرقيقة لها خواص شبه منفذة لها إستخدامات كثيرة من تنقية المياه إلى فصل الأيونات في السوائل ؛

وجَد التفلون أيضاً طريقه إلى الطب، فخواصه المضادة للإلتصاق تعيق تكاثر الكائنات المجهرية والفطريات عليه لذلك يستخدم في طلاء الأطراف والأعضاء الإصطناعية، تصنيع الأنابيب والأدوات الطبية ، طلاء المشارط الجراحية والأجهزة والأدوات المستخدمة في الزراعات الجراحية ؛

نظراً لقلة معامل الإحتكاك، يستخدم التفلون كمادة مُشحِّمة للأجزاء المتحركة الميكانيكة على هيئة سائل وذلك بخلطِه مع أنواع أُخرى من الزيوت المعدنيِّة، يُستخدم أيضا في طلاء الأسطُح المُهمَة لمنع الحشرات والزواحف من التسلق عليها ، و لِخمولِه الكيميائي يُستخدم في طلاء الأنابيب والأوعية لنقل وتخزين المواد الكيميائية النشطة، ومع الوقت تتوسع تطبيقات هذه المادة المهمة ويزداد إعتمادنا عليها حتي أصبح كل بيت لا يكاد يخلو من التفلون ؛

لايوجد مايدل على أن التفلون مادة سامة بسبب خموله الكيميائي وخواصه الفيزيائية، إلا أن الأبخرة المتصاعدة عند تسخينه لحرارة عالية تسبب تهيج في المجرى التنفسي  وتظهر أعراض شبيهة  بالإنفلونزا لذلك لاينصح بتسخين أوعية الطهي المطلية بالتفلون لدرجة حرارة أعلى من °260، بمعنى أخر: لا تضع تلك المقلاة على النار وهي فارغة ؛

ماذا تعتقد أنه يحدث لمخلفات التفلون في الطبيعة؟



Menu
Home
Top