DMT ثنائي ميثيل تريبتامين

لعل من أكثر المركبَّات المؤثرة علي الجهاز العصبي غموضاً هو ثنائي ميثيل تريبتامين أو إختصارًا د.م.ت، مركب طبيعي يوجد في النباتات والحيوانات وتم الكشف عنه في بول و دم الأنسان بكميات صغيرة جداً مما يدل على أنه يُفرز في الجسم ولكن لا توجد معلومات كاملة أين وكيف ولماذا. من المُعتقد أن د.م.ت تفرزه الغدة الصنوبرية الغامضة في المخ أثناء وتحديداً في الحالة التي تسمى حركة العين السريعة وهي مرتبطة بالفترة التي يحلم بها النائم، علمياً لايوجد ما يؤكد أو ينفي هذا الإعتقاد ؛

 د.م.ت مصنف في أغلب دول العالم الغربي بأنه عقار مخدر من النوع الأول مثل الهيروين والكوكائين والدول الأُخرى التي لم تصنفه على الأغلب أنها لم تسمع به، يتم تعاطيه في الحالة النقية بالإستنشاق أو الحَقْن، تناوله عن طريق الفم غير فعال لوجود إنزيم في المعدة يسمى مونوأوكسامين أوكسيديز يقوم بتكسير د.م.ت إلى مركبات غير فعالة،  سكان الأمازون الأصليين حلوا هذه المشكلة فهم يقومو بغلي مخلوط من نباتات بها نسبة عالية من د.م.ت وأنواع أخرى بها مركبات تسمى مثبطات مونوأوكسامين أوكسيديز تقوم بثثبيط عمل هذا الإنزيم لعدة ساعات والنتيجة هي مخلوط شديد المرارة مركز من د.م.ت له أسماء كثيرة أكثرها شيوعاً ايواسكا، يقال أن أيواسكا يتم تناوله في طقوس غريبة لشامانات القبائل للتخاطب مع العالم الآخر ؛

عند دخول د.م.ت عن طريق الإستنشاق أو الحقن في حالته النقية إلى الجسم وفور وصوله إلى المخ يسبب هلوسة شديدة، أوهام وتشوه في الرؤية والأفكار وحالة شاملة من اليوفوريا فيما يوصف بأنها الأشد التي يمكن الوصول إليها بواسطة أي مركب كيميائي أو طبيعي، هذه الحالة تدوم بعض دقائق فقط بينما لو تم تعاطيه بإستخدام مغلي ايواسكا فحالة الهلوسة تكون أخف كثيراً لكنها تدوم حتى ثلاث ساعات ؛

أغلب روايات المصاحبة لشرب ايواسكا تصف رؤية أشكال هندسية متحركة وألوان متغيرة ورؤية كائنات غريبة شبيهة بالإنسان رمادية اللون غير واضحة تماماً، بكل تأكيد تم تفسير وإستغلال تلك المشاهدات بحسب الثقافة فمثلاً شامانات قبائل الامازون تدَّعي أن تلك الكائنات هي أرواح طيبة تقدم النصح والعون، بعض الثقافات الأخرى تدَّعي أنها كائنات من عالم غير مرئي بينما بعض العلماء الغربيين اللذين ليس لديهم خلفية دينية و قامو بتجربة هذا الخليط يدَّعون أنها كائنات فضائية  قامت بزرع الإنسان على  الأرض، مجموعات دينية كثيرة ظهرت في العقود الأخيرة بأفكار وعقائد مختلفة وكلها مرتكزة على خُزعبلات تناول مخلوط ايواسكا ؛

بصورة عامة تجربة تعاطي د.م.ت لا توصف بالممتعة بل بالغريبة وأحياناً كثيرة تكون مفزعة ومُخيفة، أيضا هذا المركب لايوجد ما يدل على أنه يسبب الإدمان أو الإعتماد عليه، لعل هذه الأسباب جعلت شيوعه كمادة مخدرة غير ممكن أو مربح من قبل، لكن يبدوأنه في السنين الأخيرة تم تصنيع أقراص د.م.ت تحتوي أيضاً على مثبطات مونوأوكسامين أوكسيديز كمخدر قوي ويتم الترويج له بأسماء خيالية مثل عقار الشيطان أو أقراص الروح أو بوَّابة العالم الآخرمع قصص مزيَّفة وترَّهات لا تمُت للواقع بِصِلة أضف إلى ذلك أن قلة الأبحاث العلمية حول أثار هذا المركب لازالت تجعله مبهماً،  لا يوجد في العلم مكان للهلوسة أو أحلام اليقظة !؛



Menu
Home
Top